آقا ضياء العراقي

98

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

المفروض أنّه بحيث يكون أخذ الأجرة مؤثرا لولاه لما يعرض المكلّف نفسه في مقام الامتثال ، بل لا بدّ أن يكون الداعي على العمل والامتثال - حتّى المرتبة الدنيا منه الّتي عليها عامّة المكلّفين - هو القربة الّتي قد يعبّر عنه بقصد الامتثال ، أو قصد الأمر ، وإلّا فبدون القصد كذلك . فالانصاف أنّ صدق الامتثال في العبادة مشكل ، بل يحتاج إلى أن يكون الداعي نفس القربة ، أو يكون الداعي عليها أيضا من شؤون الأمر ، ولا يكون خارجا عن سلسلة العلل والمعلولات للتكليف . ومن ذلك ؛ ظهر أنّ النقض الّذي أفاده - دام ظلّه - من كون الداعي الأوّلي على امتثال التكاليف عموما ليس إلّا استراحة النفس ، لا يفيد لإثبات المطلوب ، لأنّه أيضا يكون من شؤون الأمر ، ولا يعدّ ذلك داعيا خارجيّا ، مثل أخذ الأجرة على العمل ، فليس أجنبيّا عن دائرة الأمر ، فإنّ لبّ هذا القصد هو أنّه لمّا يرى العبد ذمّته مشغولة بتكليف المولى فيأتي بالمأمور به بداعي الفراغ عن التكليف المتوجّه إليه ، ومع علمه بأنّه لا يحصل ذلك إلّا بقصد القربة لا يمنعه ذلك عن القصديّة ، وهذا بخلاف ما لو كان الداعي الأوّلي هو أخذ الفلوس من الغير ، فتأمّل ! مع أنّه إذا كان الداعي الأوّلي هو ذلك ، ولو فرض أنّه يأتي بالعمل بقصد القربة ، فلمّا كانت هي تستند إلى العلّة الأولى ، فالقربة المقصودة في الفرض لا تؤثّر شيئا ، كما لا يخفى . وأمّا ما أفاد - دام ظلّه - في دفع الثاني والثالث أيضا لا يخلو عن المناقشة ، إذ الظاهر أنّه ليس مراد المستدلّ هو أنّه بسبب العلقة الوضعيّة من اللّه المتعلّقة